الخميس، 31 مارس 2016

الجزء الرابع: خطأ جماعة أنصار السنة - معنى الجماعة في حديث حذيفة بن اليمان




معنى الجماعة في حديث حذيفة بن اليمان - الجزء الرابع – خطأ جماعة أنصار السنة المحمدية ومتابعتهم لخطأ محمد رشيد رضا
------------------------------------------
عرفنا مما مر معنا في الجزء الثاني كيف أخطأ "محمد رشيد رضا" في تعريفه للجماعة ،
وكيف أوقعه هذا الخطأ في تطلعه لإيجاد خليفة عام على جميع بلاد المسلمين ، ووقوعه في تناقض عجيب ، وذلك باعترافه بأن حكام البلاد الإسلامية هم ولاة أمر ، وفي نفس الوقت لا يرى أنهم أئمة أو أمراء .
فعلى مفهومه الفاسد أن المقصود بالجماعة هم أهل الحل والعقد والذين هم هؤلاء الحكام على البلاد الإسلامية ، فأين الإمام إذن ؟؟
الإمام أو الخليفة في نظره هو الذي سيأتي بعد سنوات من عمل مؤتمر الخلافة ،
ذلك المؤتمر الذي مضى ولما يثمر عن شيء حتى يومنا هذا .
=======================
=======================
ولقلة العلم وغلبة الجهل في ذلك الزمان وعند أهل مصر خاصة فإن "محمد رشيد رضا" كان بمثابة المصلح الكبير لدى مؤسسي جماعة أنصار السنة ، فتأثروا به بشدة في مسائل العقيدة ، وهذا بشهادة صاحب كتاب " منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة" والذي يقول ص 87-89 :
"
لقد امتد فكر رشيد رضا وآراؤه في كل مصر، وأثر فيها أعمق الأثر، فلقد قامت جماعات كثيرة كلها تزعم أنها امتداد لرشيد رضا ومنهجه الإصلاحي، وكان من أبرز هذه الجمعيات التي اتفقت أفكارها ونشاطاتها مع رشيد رضا الإصلاحية؛ جمعية " الشبان المسلمين" التي قامت في حياته، وكان هو من مؤسسي هذه الجمعية، وعضواً في مجلس إدارتها وقام بوضع قانونها الأساسي بصورته النهائية 2.
وفي اجتماعات" جمعية الشبان المسلمين" التقى برشيد رضا: حسن البنا، الذي أنشأ جماعة فيما بعد، وأراد أيضاً أن يجعلها امتداداً لعمل رشيد رضا الإصلاحي، وأنها امتداد له؛ مستشهداً في ذلك ببعض عبارات رشيد [ص 88] رضا 1، وحاول حسن البنا أن يتخذ من كلمات رشيد رضا دستوراً لجماعتة 2.
غير أن الجماعة التي تعتبر بحق امتداداً لرشيد رضا بكل ما فيه من حسنات وغيرها، هي " جماعة أنصار السنة" الذي أسسها الشيخ محمد حامد الفقي، أحد علماء الأزهر وخطباء الأوقاف وتلامذة رشيد رضا في دار الدعوة والإرشاد، ولقد اقتبس الفقي اسم جماعته من عبارة رشيد رضا "أنصار السنة المحمدية" 3. ولقد ورثت هذه الجماعة رشيد رضا وتبنت أفكاره وآراءه ومنهجه في الإصلاح حتى أنني أستطيع القول: بأن كل حسنة لرشيد رضا هي كذلك في جماعة " أنصار السنة" وكل انتقاد وجه إليه سيوجه إليها أيضاً، وكل المواقف التي اتخذها قد تبنتها فيما بعد هذه الجماعة 4.
ومن أمثلة ذلك: الموقف المتشدد من كرامات الأولياء حتى اشتهر أن أنصار السنة ينكرونها، وأيضاً مسألة السحر، فقد ورثت الجماعة موقف رشيد رضا من السحر جملة بأنه لا حقيقة له، وهو مجرد تأثير قوى النفس، وكذلك مسألة الأحاديث والاقتصار على الصحيحين، والمهدي، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً في محله، وفيما يتعلق بحامد الفقي، فقد وجه إليه انتقاد بشأن كلامه عن الملائكة5، وكذلك الجن 6.
كما ورثت الجماعة حسناته كما هو معلوم باتباعها منهج السلف [ص 89] الصالح والدعوة إليه، في جميع أبواب الدين لا سيما التوحيد والصفات، ونبذ التقليد والعصبية المذهبية 1. " أ . هـــــ .
=======================
=======================
لقد حرص الشيخ "عادل السيد" – حفظه الله – والابن الأصيل لهذه الجماعة في كتابه "الحاكمية والسياسة الشرعية عند شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية" أن يدافع عن عقيدة مشايخ الجماعة ، وأن يثبت موافقتها لعقيدة أهل السنة في مسألة الإمامة، ومن الواضح لي اطلاعه على الكتاب الماتع "معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة" للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله حيث نقل عنه صـــــــ 281 – 283 إجماع العلماء على أن من تغلب على بلد له حكم الإمام الأعظم فيُسمع ويُطاع له ولا يجوز الخروج عليه ، ونقل عنه اجماع العلماء والذي نقله ابن حجر في الفتح وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والصنعاني والشوكاني .
أيضاً فقد أشار إلى أهمية هذه المسألة نقلاً عن الشيخ ابن برجس صــــــ 61 – 62 .
=======================
=======================
والصواب الذي ظهر لي بعد تأملي لنقولات الشيخ عادل السيد عن مشايخ أنصار السنة أنهم تأثروا بعقيدة "محمد رشيد رضا" الفاسدة في مسألة الإمامة ، وغاية ما وقف عليه الشيخ عادل من كلام مشايخ الجماعة هي نقولات تؤكد ولائهم لحاكم مصر .
والولاء في اللغة أو الشرع لا يساوي البيعة على السمع والطاعة ، تلك المنصوص عليها في الكتاب والسنة .
فالولاء معناه النصرة والتأييد ، وهذه لا تساوي نصاً شرعياً مثل "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" ،
ولنفهم الفرق بينهما جيداً فعلى سبيل المثال في واقعنا اليوم نجد "ياسر برهامي" أو الدعوة السلفية السكندرية (البدعية) كانت تؤيد الرئيس السيسيحفظه الله - ، بل وتدعو الشعب المصري لانتخابه ، وفي نفس الوقت نعلم مدى ضلالهم في مسألة الإمامة ، وقولهم بشغور الزمان من الإمام ،
https://www.youtube.com/watch?v=EFFaidNr6c4






فلا يلزم من تأييدهم للحاكم اعتقادهم السمع والطاعة له ، فقد يكون تأييدهم له موافقاً لمصلحة يرونها أو لمقابل وعدهم إياه ، وأما السمع والطاعة فهي أمر شرعي يلتزم به المحكوم وإن رأى من حاكمه ما يكره ... فحتى وإن حرمه مما يحب صبر عليه ... بل وإن ضربه على ظهره صبر عليه ، ولا ينزع يداً من طاعة .
=======================
=======================
فكان لا بد على الشيخ عادل السيد – وفقه الله - لاثبات صحة عقيدة مشايخ الجماعة أن يأتي بفهمهم لحديث حذيفة والذي فيه "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" أو حديث "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" وما المقصود بالجماعة في هذه الأحاديث وما المقصود بالإمام وتنزيله على حاكم مصر ، وكذلك حديث : "من مات وليس في عنقه بيعة" ونقله لتوضيحهم لمعنى هذه البيعة ولمن تكون .
فما معنى الإمام ؟ وما معنى الجماعة ؟ وما معنى البيعة ؟
كل هذه الأسئلة لم يجد الشيخ عادل السيد لها إجابة عند الجماعة .
كذلك إجماع العلماء الذي نقله الشيخ عادل السيد عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والصنعاني والشوكاني لم يجد له أثراً في كلامهم ، فأنـَّـى له أن يُثبت صحة معتقدهم في مسألة الإمامة .
بل نقل بنفسه ما يدل على تأثرهم بعقيدة "محمد رشيد رضا" :
=======================
=======================
1-  ففي تعريفه بجماعة أنصار السنة ونشأتها وذكر مؤسسيها وأعلامها صــــــ 24 نقل عن الشيخ "محمد علي القاضي" قوله:
"
وحين أذكر هذا لا يفوتني ذكر نفر من الإخوان قضوا نحبهم . وهو في سبيل السنة مجاهدون لا يصرفهم عنها صارف ، فعلى رأس هؤلاء الأستاذ السيد رشيد رضا الذي كان بحق ركناً من أركان السنة في العالم الإسلامي عامة ، وفي مصر خاصة " أ. هـــــــــ .
2- وفي صفحة 387 إلى صــــ 392 نقل مقالة لـــــــ"عبد الله شاكر" نائب الرئيس العام للجماعة - ساعتها – وكانت بعنوان : "وجوب تنصيب إمام واحد والاجتماع عليه" ولم يعقب عليها الشيخ عادل السيد – وفقه الله – أو يلتفت إلى مراد عبد الله الشاكر بهذا العنوان ، وأنه يريد بمقالته عدم الاعتراف بتعدد الأئمة وحكام البلاد الإسلامية ، وأنه يقصد بمقالته أن الذي تنعقد إمامته هو الحاكم العام على جميع بلاد المسلمين .

3- وفي صـــــ 395 نقل عن "عبد العظيم بدوي" عضو مجلس الإدارة - ساعتها – ختام نهاية مقالة له وفيها كتب :
"
فعلينا جميعاً أن لا نتوهم أن الدولة المسلمة تُقام بجرة قلم ، ولا بإصدار قرار من ملك أو رئيس ، ولا من مجلس قيادة ، ولا من برلمان ، فهذا درب في الخيال ، ووهم بعيد ، وإنما الدولة المسلمة تقام بالصبر والتأني ، والتؤدة والطمأنينة ، وتهيئة الجو فكرياً ، واجتماعياً ، وأخلاقياً .
ويوم أن نكون صالحين لأن يحكمنا حكام صالحون ، ويوم أن نكون نحن صالحين لإقامة الدولة المسلمة ، فسيمنُّ الله علينا بإقامة الدولة المسلمة ، وتطبيق شرع الله ، ولكن ما دمنا ظالمين ، غارقين في الشهوات ، غارقين في المعاصي ، بعيدين عن كتاب الله وسنة رسول الله ، فلنتذكر قول الله : "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون" (الأنعام : 129) ورحم الله من قال: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم ، تقم لكم على أرضكم" . أ . هــــــــ .
فانظر كيف يعترف "عبد العظيم بدوي" بغياب الدولة المسلمة والمجتمع المسلم ، فإذا كان يسعى لإقامة الدولة المسلمة فهذا تكفير ضمني منه لجميع بلاد الإسلام ، فضلاً عن اعتقاده بعدم إمامة حكامهم .
=======================
=======================
وأخيراً ... فإن هذه الجماعة كان لها أثر كبير على دعاة مصر ،
وممن تأثروا بخطأهم أو بخطأ الشيخ الألباني ، أمثال الحويني ويعقوب والعدوي والذين سيأتي ذكرهم في الجزء القادم إن شاء الله .

السبت، 12 مارس 2016

الجزء الثالث: خطأ الشيخ الألباني وتراجعه في آخر حياته - معنى الجماعة في حديث حذيفة بن اليمان

معنى الجماعة في حديث حذيفة بن اليمان – الجزء الثالث – خطأ الشيخ الألباني وتراجعه في آخر حياته 
------------------------------------


عرفنا مما مر معنا في الجزء الثاني كيف أخطأ "محمد رشيد رضا" في تعريفه للجماعة ،
وكيف أوقعه هذا الخطأ في تطلعه لإيجاد خليفة عام على جميع بلاد المسلمين ، ووقوعه في تناقض عجيب ، وذلك باعترافه بأن حكام البلاد الإسلامية هم ولاة أمر ، وفي نفس الوقت لا يرى أنهم أئمة أو أمراء .
فعلى مفهومه الفاسد أن المقصود بالجماعة هم أهل الحل والعقد والذين هم هؤلاء الحكام على البلاد الإسلامية ، فأين الإمام إذن ؟؟
الإمام أو الخليفة في نظره هو الذي سيأتي بعد سنوات من عمل مؤتمر الخلافة ، ذلك المؤتمر الذي حضره ممثلون عن معظم البلاد الإسلامية ، وغاب عنه علماء نجد أو مشايخ السعودية ، ولعل هذا الغياب كان إنكاراً منهم لما يدور ، وهذا ناتج عن سلامة اعتقادهم بوجود إمام يدينون له بالسمع والطاعة ويرون له البيعة في أعناقهم .
"
قال شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب" رحمه الله تعالى: الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم.
وقال أيضا: اختلفوا في الجماعة والافتراق، فذهب الصحابة ومن معهم إلى وجوبها، وأن الإسلام لا يتم إلا بها، وذهبت الخوارج ومن معهم إلى الأخرى وإنكار الجماعة، ففصل الكتاب بينهم، بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران آية: 103] الآية.
وقال أيضا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين - أي الكتاب - هذا بيانا شائعا ذائعا، بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا، ثم صار هذا الأصل لا يُعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف بالعمل به؟ " أ . هــــــــــ .( الدرر السنية 9 / 5 – 6 ) ويراجع ما بعدها من فتاوى علماء نجد وإقرارهم لهذه العقيدة السلفية واعتقادهم إمامة الملك "عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل" في ذلك الوقت وبيعته ، إلى صــــــ 237 وكذلك يراجع "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" ( 3 / 166 – 174 ) .
------------------------------------
------------------------------------
ونعود إلى "محمد رشيد رضا" فإنه لما كان له تأثير كبير في العالم الإسلامي من خلال مطبعته أو كتاباته بمجلة المنار ، فلعل هذه الفكرة نفسها – أعني غياب الإمام - انتقلت منه إلى الشيخ "محمد ناصر الدين الألباني" ؛ فنجد الشيخ الألباني رحمه الله في بداية حياته قد تبنى هذا الرأي القائل بغياب الإمام ، بل وزاد عليه غياب الجماعة،
وذلك لأنه كان يرى ساعتها أن جماعة المسلمين هي: "المجتمعة على خليفة عام على جميع بلاد المسلمين"،
فقال رحمه الله كما في الشريط رقم 200 من سلسلة الهدى والنور ، بعد أن ساق حديث حذيفة بن اليمان :
"
أقول فإن في هذا الحديث تصريحا واضحا جدا يتعلق بواقع المسلمين اليوم , حيث أنه ليس لهم جماعة قائمة ولهم إمام مبايع , وإنما هناك كما ذكرت آنفا أحزاب مختلفة اختلافات فكريا ونظريا أيضا ، ففي هذا الحديث أن المسلم إذا أدرك مثل هذا الوضع فعليه حينذاك أن لا يتحزب , وأن لا يتكتل مع أي جماعة أو مع أي فرقة مادام أنه لم توجد الجماعة التي عليها إمام مبايع من المسلمين .
ولذلك فقد نص بعض المحدثين والحفاظ المتقدمين على ما يؤكد هذا الذي يدل عليه هذا الحديث وعلى ما بينته سابقا , كما نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في شرحه لهذا الحديث عن الإمام الطبري رحمه الله أنه قال : " وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر " . أ . هــــــــ .
------------------------------------
إذن فالشيخ الألباني رحمه الله كان يرى في قوله القديم أننا نعيش في زمان تنطبق عليه الحالة الأخيرة من حديث حذيفة ، والتي وصفها بغياب الجماعة والإمام ؛ ولهذا أنكر الشيخ - رحمه الله - بعدها في نفس الشريط وجود البيعة جواباً على أحد الحاضرين:
"
سائل: بالنسبة للموضوع حساس , أعتقد أنه يمس كل مسلم في هذا الزمان ألا وهو موضوع البيعة , هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم وبقلب سليم وبعمل سليم ؛ وإن كان هذا فلمن تكون هذه البيعة في هذا الزمان ؟ .
الشيخ الألباني: هذا الذي كنت بدي أسألك عنه أنت تعرضت له ، البيعة لمن ؟ لمفقود أو موجود ؟ البيعة لمفقود غير واردة صح ؟ .
السائل : نعم .
الشيخ : البيعة لمفقود غير وارد , إذا البيعة يجب أن تكون لموجود ؛ فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة , ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله عليه السلام : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية ) أين هذا الذي ينبغي أن يُبايع بناء على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث ؟ لذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود ، هل يجب مبايعته أم لا ، إنما الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته ؛ واضح هذا الكلام ؟.
السائل : نعم ." أ . هــــــ .
وقد تكرر من الشيخ الألباني هذا الجواب القديم أيضاً في عدة مجالس ،
فجاء في الشريط رقم 337 من ذات السلسلة:
"
السائل: البيعة للإمام –يعني- أو الحاكم مثلاً؟ كيف نبايع مثلاً إذا كان هو يحكم بغير ما أنزل الله؟
الشيخ الألباني: من قال لك أن فيه بيعة اليوم ؟! البيعة لا تكون إلا للخليفة الذي يختاره المسلمون جميعاً.
السائل: وهل يجوز تعدد الحكام الأئمة ؟
الألباني: ما يجوز ، ما يجوز" أ . هـــــــــــ .
------------------------------------
وأما موقف الشيخ الألباني من حكام البلاد الإسلامية فكان على هذا القول القديم يرى أن بيعتهم هي بيعة إقليمية تُفرِّق المسلمين وليست بيعة شرعية كما جاء في الشريط رقم 606 :
"
الشيخ الألباني: أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يُثرب على من بايع، ويُثرب من تخلف عن البيعة ؛ هي البيعة التي يُجمع عليها أهل الحل والعقد من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد وإنما في بلاد الإسلام، وإلا فستتعدد البيعة، وسيتعدد الحكام، ............... فالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية، ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية، نعم،.....................نحن نقول أي حاكم اليوم وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية لماذا؟ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية .. هذا اعتقادي ." أ . هـــــــــــ .
------------------------------------
وأما موقفه من حديث (من مات وليس في عنقه بيعة) فكان يتأوله كما في الشريط رقم 651 :
"
الشيخ الألباني: معنى الحديث : "من مات وليس في عنقه بيعة..." أي هناك من يُبايَع، وأنت تبقى رأس حالك وتعيش مفارقاً للجماعة ، فمتَّ لا سمح الله على هذا ؛ متَّ ميتة جاهلية ، أما والمسلمون كما تراهم متفرقون أحزاب ...مذاهب... إلى آخره ، لمن تبايع يا أخي ؟ ما في واحد تبايع أنت وياه ... واضح ؟" أ . هــــــــــ .
-----------------------------------
-----------------------------------
ولأن أهل الحق لا يخلو منهم زمان ففي تلك الفترة من حياة الشيخ الألباني - رحمه الله - والتي تبنى فيها هذا الرأي الخطأ ، كان هناك من أهل السنة علماء تنبهوا لهذه المسألة وتناولوها بالتأليف والتعليم أذكر منهم – فيما علمت - المشايخ الفضلاء :
الشيخ عبد السلام بن برجس والشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمة الله عليهما - والشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله :
================
فأما الشيخ "عبد السلام بن برجس" فقد ألف عام 1415 هـــــــــ كتابه الماتع "معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة" ونقل فيه إجماع العلماء على أن من تغلب على قطر من الأقطار له حكم الإمام الأعظم ، ونقل كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السابق وكلام الصنعاني والشوكاني ، وذلك تحت عنوان: "القاعدة الرابعة: يصح في الاضطرار تعدد الأئمة، ويأخذ كل إمام منهم في قطره حكم الإمام الأعظم" .
https://www.youtube.com/watch?v=jtZVcSgyF6c&t=17m35s


================
وأما الشيخ "محمد بن صالح العثيمين" فقد وضح معنى الإمام وأنه : "ولي الأمر الأعلى في الدولة" ، وذلك في شرحه الممتع على زاد المستقنع من كتاب الجهاد .
https://www.youtube.com/watch?v=iPBSHPndR-c


وأفاد وأجاد في رده على سؤال وُجه إليه في لقاء الباب المفتوح ( رقم 54 ) حول حكم من لا يرى البيعة للحكام بحجة تعدد الولايات الإسلامية ، فأجاب بأن هذا من تلبيس الشيطان ومخالف لإجماع المسلمين ؛ والذي مضى على أن البيعة تكون من المسلمين للأمير الذي يكونون هم في حوزته : 


================
وأما الشيخ "ربيع بن هادي المدخلي" فقد أفاد وأجاد أيضاً في رده على سؤال في أحد دروسه بخصوص هذه المسألة ، وأوضح فيها مذهب السلف .
https://www.youtube.com/watch?v=5Q4hgvDL3u8

================
وفي عام 1417 هـــــ في شهر جمادى الأول ألف الدكتور "عبدالعزيز ابراهيم العسكر رسالة بعنوان "نبذة مفيدة عن حقوق ولاة الأمر" والذي قدم له الشيخ "عبد العزيز بن باز" رحمه الله، ونقل فيها كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشوكاني وإجماع العلماء على جواز تعدد الأئمة والبيعات .
===============
وفي عام 1418 هـــــ في شهر ربيع الثاني ألف الشيخ "عبد السلام بن برجس" أيضاً رسالته الهامة "الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم" والتي أفردها من كتابه "معاملة الحكام" حول معنى الجماعة التي أمر الرسول بلزومها - وزاد فيها - وذلك بتوجيه من فضيلة الشيخ "محمد بن هادي المدخلي" - حفظه الله - .
https://www.youtube.com/watch?v=0XNvsYO6oO0

-----------------------------------
-----------------------------------
ولأن الله عز وجل قد قدَّر للشيخ الألباني - رحمه الله - قبل وفاته (عام 1420 هــــــــ) أن يتراجع عن هذا الخطأ ، فقد قيض الله له من يكتب إليه من النصائح والردود التي تكشف له هذا الخطأ الكبير :
================
*
ففي عام 1417 هـــــــــ في شهر ربيع الأول زار الشيخ "محمد بن جميل زينو" - رحمه الله - الشيخَ الألباني وحمل إليه شريطاً للشيخ "عبد السلام بن برجس" حول ضرورة البيعة للحكام الموجودين ، ومحملاً برسالة حول هذه المسألة من الشيخ ربيع وطلبة المدينة - ولكنه أضاعها - ، ونصح في هذه الجلسة الشيخ الألباني بالرجوع لكتاب "معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة" ، وأكد الشيخ الألباني التزامه بما كان عليه السلف ، وأنه يقول بهذا القول إن كان السلف يقول بهذا .
https://www.youtube.com/watch?v=ZgK5BSjlq1Y


================
*
وفي منتصف عام 1418 هـــــــ في شهر رجب في جلسة للشيخ الألباني مع "علي الحلبي" قال الشيخ الألباني:
"
بأنه إذا وجد هناك حكام متفرقين في بلاد الإسلام، ولم تكن ظروف تساعد على تجميع هؤلاء الحكام ليبايعوا إماماً واحداً منهم ففي هذه الصورة وللضرورة فقط يمكن أن يبايع هذا الإمام لنصرة الإسلام"
أ . هــــــــ .
كذا قال رحمه الله ، والصواب أن يقول بوجوب هذه البيعة – لا بجوازها - ، وأنها بيعة على السمع والطاعة وليست على نصرة الإسلام كما قال .
وفرح "علي الحلبي" بجواب الشيخ الألباني - رحمه الله – وكأنه كان ينتظره منه لتسجيله ، ولم يتنبه لخطأ الشيخ ، بل أجاب على ذلك بتدليس منه وبغلو واضح - في الشيخ - قائلاً: "أقول إن البعض من هؤلاء استغل كلاماً لكم في إنكار البيعة إلا البيعة الشاملة وعدم وجود دولة الإسلام الشاملة بأنكم تنكرون قيام البيعات الجزئية التي أشرتم إليها للضرورة التي تقدر بقدرها، فاستغل ذلك مستنكراً عليكم وواضعاً لكلامكم في غير موضعه، لكن هذا الكلام الطيب الجيد من فضيلتكم هو كافٍ للقضية تماماً"
أ . هـــــ .
ثم قرأ "علي الحلبي" على الشيخ الألباني – رحمه الله - كلام ابن تيمية وصديق حسن خان ونقْلهم لإجماع العلماء على جواز تعدد الأئمة والبيعات .
https://www.youtube.com/watch?v=gvqJoftYys8&t=20m30s


================
*
وفي آخر عام 1418 هـــــــــ في شهر ذي القعدة تهور الدكتور "عبدالعزيز ابراهيم العسكر" وكتب سلسلة مقالات في جريدة عكاظ متهجماً فيها على الشيخ الألباني على طريقة الحدادية المعاصرين متخذاً عنواناً شنيعاً لمقالاته وهو: "أي سلفية يدعيها الشيخ الألباني وأتباعه؟" وانتقد فيها الشيخ الألباني في عدة أمور منها هذه المسألة ، واتهمه فيها بأنه صاحب تنظيم .
وهنا انبرى له الشيخ "عبد السلام بن برجس" - رحمه الله - راداً عليه في سلسلة مقالات بعنوان: "قد تجاوزت الحد" فقال في الحلقة الأولى منها بتاريخ 23 / 11 / 1418 رداً على هذه المسألة:
"
إن الألباني يختلف تمام الاختلاف عن الأحزاب والتنظيمات والجماعات، فهو عالم، يربي بالعلم الشرعي، ويحرم التحزب وتنظيمه .. كما يرى أن الدولة السعودية هي دولة إسلام وبلاد التوحيد، وأنها لا تسلم من أخطاء البشر، إلا أنها الآن أفضل دولة إسلامية على الإطلاق، ويرى - في قوله الأخير - أن تعدد الأئمة عند الضرورة جائز، فتتعدد بذلك الدول ، فمحاولة الكاتب أن يوهم القراء بأن الألباني له تنظيم كذب وافتراء "
أ . هــــــ .- أيضاً فقد كتب "علي الحلبي" كتاباً دفاعاً عن الشيخ الألباني بتاريخ 25 / 11 / 1418 هـــــــ وأرسله للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - وأرفق به الرد على "عبد العزيز العسكر" ، فأجابه الشيخ ابن باز - رحمه الله - برسالة جاء فيها:
"
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرّخ في 25 / 11 / 1418هـ ، وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق ،
واطَّلعتُ على ردِّكم المرفق به على ما كتبه الدكتور عبدالعزيز العسكر في شأن صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ،
فألفيته ردَّاً قيِّما مباركاً شافيا قد أحسنتم في أسلوبه ووُفقتم للرفق بالمردود عليه .. وأسأل الله أن يضاعف مثوبتكم ،
وأن يصلح لنا ولكم وللشيخ الألباني وللشيخ عبد العزيز العسكر وسائر إخواننا النية والعمل .
والشيخ الألباني - وفقه الله - معروف لدينا بحسن العقيدة والسيرة
وتأييده مذهب السلف الصالح واعتناقه له وليس معصوما من الخطأ ،
فكل عالم يخطئ ويُصيب ، والميزان هو الكتاب والسنة الصحيحة ،
وقد أوضح الأئمة ذلك ، فنسأل الله أن يوفقنا وإيّاكم وجميع إخواننا لمعرفة الحق واتباعه ، وأن يوفّق أخانا الشيخ العلامة الألباني وأخانا الشيخ عبدالعزيز العسكر لإصابة الحق في القول والعمل ،
وأن يغفر لنا جميعا ما صدر منا من خطأ إنه جواد كريم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ."
أ . هـــــــــ .
((((((((((((()))))))))))))
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور "عبدالعزيز ابراهيم العسكر" بعدها قد اعترف بخطأه في حق الشيخ الألباني ، 
http://www.youtube.com/watch?v=sCsb6MCuU9c&t=51m13s


حيث أبدى خلال لقائه في برنامج “لقاء الجمعة” على قناة الرسالة تراجعه واعتذاره عن المقالات التي كتبها ضد الشيخ الألباني رحمه الله وقال ما مفاده : ((أعتذر عن ذلك وأسأل الله المغفرة له ولي، وكتبت مقالاً في صحيفة الجزيرة تحت عنوان سلام على الراحلين اعتذرت فيه عمّا كتبته عن الشيخ الألباني)) .
================
وأخيراً فقد كتب "علي الحلبي" كتاباً بتاريخ 18 / 9 / 1419 هـــ بعنوان "مسائل علمية في الدعوة والسياسة الشرعية" وجاء فيه في صفحة 74 من الطبعة الثانية تعليقٌ منه على جملة شيخ الإسلام ابن تيمية والتي يقرر فيها أن من السنة أن يكون للمسلمين إمام واحدٌ ما نصه :
"
وهذا هو الأصل الراسخ الذي كان شيخنا الألباني - رحمه الله - يبني عليه فتواه السابقة في مسألة تعدد البيعات ، ولما راجع - نفع الله بعلومه - كتابنا - هذا - وصححه ، ووقف على هذه الكلمات العلمية العالية التي تُـجيز مثل هذا التعدد للضرورة : تبناه وانشرح له صدره ، واطمأن به ....." أ . هــــ .
-----------------------------------
-----------------------------------
فهل انتشر هذا التراجع للشيخ الألباني وسط السلفيين ؟ أم لم ينتشر ؟
وهل اشتهر هذا الإجماع على جواز تعدد الأئمة والبيعات ؟ أم أنه لم يعرفه إلا أقل القليل من طلبة العلم ؟
وكما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب : "صار هذا الأصل لا يُعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف بالعمل به؟ " أ . هــــــــــ .
( يُتبع إن شاء الله )