الجمعة، 4 فبراير 2011

كلمة الشيخ مشهور حسن حول أحداث مصر

هذه كلمة الشيخ
مشهور حسن حفظه الله
حول أحداث مصر
تاريخ هذه الكلمة يوم الخميس 3-2-2011
ومدة هذه الكلمة 20 دقيقة وهي جزء من إجابة الشيخ على الأسئلة بعد درس شرح مسلم

تعليق العلامة مشهور حسن على (أحادث مصر)1-2

تعليق العلامة مشهور حسن على (أحادث مصر)2-2

وهنا الكلمة مفرغه قام بتفريغها أحد الاخوة


( السؤال ) 
فأحد الإخوة يقول : أرجو أن توضح لنا مدى شرعية وحكم ما يجري في مصر الحبيبة ؟
( الجواب )


إي والله إنها حبيبة ، وأهلها – والله – إنا نحبهم في الله ، وهم شعب ... العرب مصر والعراق ، فإن أسقطت من خارطة العرب مصر والعراق على قواعد التحقيق يبقى الباقي في الهامش ، مش في الصلب .ويراد بمصر ما أريد بالعراق ، فأريد بالعراق شر كبير ، والعجيب أن الذي يريد بمصر الشر العجيب ، هو الذي دمر العراق ، وهذا من أعجب ما يكون .المؤامرة على مصر قديمة ، المؤامرة على مصر قديمة ، ولله سنة في كونه وفي شرعه .فقيام الناس في مصر يذكرك بقول الله عز وجل ( أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، بل لجوا في عتوّ ونفور ) بسبب الفقر الذي عندهم ، لجاج عتاة نافرون ، نفور لا رجعة بعده ، ( أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، بل لجو في عتوّ ونفور ) المتظاهرون عندهم عتوّ ، أمرهم عجيب ، لما بقي لرئيسهم أشهر يسيره قالوا حلال وحرام ، وخلال الثلاثين سنة حالهم ساكتون ، ولا يقبلون انتظار الأشهر اليسيرة .وهذا شيء عجيب ، هذا مصداق قول الله تعالى ( بل لجو في عتو ونفور ) .
فسنة الله في كونه أن الظلم ظلمات وأن الذي يظلم الخلق على الرغم من أن قيامهم لا يأذن به الشرع ! إلا أننا لا نعامل المنهي عنه شرعا كمعاملة المعدوم حسّا .
الفوضى التي تجري في القيام فوضى غير مقبولة ، أن يقع اصطدام بين المختلفين بالطريقة التي تحولت إليها الأحداث في الآونة الأخيرة ، هذا أمر خطير جدا .أن يكون موقف عوام الناس جراء الإعلام فيكون حالهم أنهم يسيرون في فلك المتآمر عليهم ، شعروا أم لم يشعروا .لا يجوز للعامي أن يأخذ حكمه من الإعلام ، والإعلام يخطط ، والإعلام يعرض الأمور بطرق معينة لتكون ردة الفعل على طريقة وعلى وجه معين .ولذا قال الحسن البصري كما عند أبي نعيم قال : الفتنة وهي مقبلة لا يعلمها إلا العالم ، وإن أدبرت يعرفها العالم والجاهل .فالذي يجري في مصر الحبيبة يراد به تحطيم مصر ، والقضاء على بقية خير في مصر ، وأن يحرش الناس وأن يحرش وسائل الإعلام والأحزاب ومن بيدهم القرار ، أن يفرقوا الناس شذر مذر وأن يجعلوهم مختلفين فيما بينهم هذا أشد مظاهر الفتنة على الإطلاق ، فندعوا لأهل مصر أن يحفظهم الله – عز وجل – وأن يحفظ بلادهم وأن يولي عليهم الصالح .ولا نحب لهم الذي هم فيه ، هذا الذي فعلوه لا نحبه لهم ، والواجب عليهم أن يعلموا إنما أوتوا بذنوبهم ، ومن تقصيرهم ، والعجيب أن الشعب المصري كم يحب الله – عز وجل – ويحب دينه إلا أنه شعب تغلب عليه العاطفة ، وما فهموا مراد الله عز وجل ، هذه عقوبة ، عقوبة للجميع بلا استثناء ، بسبب قصور الجميع .التغيير وفق سنة الله على ما فهمناه من القصص التي ذكرها لنا ربنا للأنبياء ليس التغيير بهذه الطريقة ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
هذه الانقلابات وهذه الطرق ، هذه طرق الشيوعيين وطرق القوميين وطرق أهل الدنيا وطرق الساسة ،
أما التغيير الشرعي المطلوب الباقي الدائم الذي يهنأ الناس بظله إنما هو أن يغير كل واحد منا ما بنفسه ، أن يتوب كل واحد منا من قصوره ، أن ننصر الله ، فأن نقيم الواجبات العينية ، والواجبات الكفائية ، وهذا معنى قول الله – عز وجل ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) أما أن يبقى حالنا مع ربنا هو هو وذنوبنا ظاهرة ومعاصينا لائحة غير خفية ونريد أن يغير الله – عز وجل – بنا ، فهذا انتقام لأنفسنا ، وليس هذا نصرة لديننا ، فالدين ليس له صلة بالذي يجري في مصر ، الذي يجري في مصر أناس مستضعفون ، شعروا أنهم مظلومون فهبّوا وقاموا .وأهل الدين ليس لهم صلة فيما يجري ، والواجب على الدعاة والعلماء وطلبة العلم أن ينبهوا الناس على خطورة ما هم فيه ، أصبح هناك أناس مرتزقة سواء لصوص الذين تسميهم وسائل الإعلام ( البلطجية ) أو أذناب بعض الجهات وبعض القوى وبعض رجال الأعمال الذين يجعلون الفريقين يتحرشون فيما بينهم ( لقيد يئس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بين المصلين ) هذه التحريات تبدأ بالحجارة وبلغني فجر اليوم كانت بالرصاص .وأسال الله أن يحميها من حرب أهلية ، أسأل الله أن يحمي مصر ، ويحمي أهلها من حرب أهلية ، ومصر بلاد فقيرة كثير من العوائل تنتظر الراتب أول بأول ، فإذا طال الأمر فستجد عشرات من العوائل ، ستجد مئات الألوف لا أقول عشرات من العوائل لا يجدون ما يأكلون .والفقر كفر ، ( كاد الفقر أن يكون كفرا ) كما يعزى لعلي رضي الله تعالى عنه .فالأمر الآن إذا العقلاء ما تدخلوا وإذا ما انتهت الأمور على وجه فيه تغليب مصلحة البلاد ،
الآن أصبحت المخالفات واقعة الرجال مع النساء المتبرجات ، يجلسون ويتركون المساجد ويصلون في ( المواقع ) تظهر العورات ويبيتون في ( المواقع ) ، خلط في الأمور أصبح الشرع ليس حاكما فيها ، فمن يريد منا حكم الشرع فلا يوجد جهة تريد أن تسمع حكم الشرع ، الناس يريدون ومواقفهم إنما هي ردة فعل عن الإعلام ، فليس لنا إلا أن نوجه النداء للجميع أن يتقوا الله عز وجل وأن يعرف كل واحد منهم ما هو الواجب عليه وألا يكون الناس قتلى أو صرعى لمعركة الإعلام ، أن يفكروا برؤوسهم ، وأن تعلن إن كنت تعبد الله في موقفك هذا فما هو مستندك ؟ وعلى ماذا اعتمدت ؟ ومن الذي أفتاك ؟
لا يجوز للعامي أن يفتي نفسه بنفسه ، ولا يجوز للعامي أن يعتبر نفسه مجاهدا في ميدان ليس له فيه إمام لا يعتمد على إمام ولا يعتمد على نَصْ وما ظهرت ظاهرة الجرأة على الفتوى إلا عند وجود أنصاف المتعلمين .

( السؤال )
هل يجوز القنوت هذه الأيام والدعاء لأهل مصر ؟

( الجواب )
نعم ، الذي يجري في مصر لا يخص فئة ، ولا يخص عددا محصورا ، إنما هو يخص الشعب بأسره .وإن دعونا لأهل مصر فندعوا الله – عز وجل - لهم في الصلوات الخمس ، ونجهر بالدعاء ، ويرفع الإمام والمأمومون أيديهم ، فيدعوا الإمام والمأمومون يؤمنون ، ونرجو الله أن يرفع البلاء عن أهل مصر ، وأن يحفظ الدماء ، وأن يحفظ الأموال ، وأن يحفظ الأعراض ، وأن يحفظ المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء .البلاء الذي في أهل مصر شديد ، والعادة الجارية فيما خبرناه منذ بداية وعينا إلى الآن أن المؤامرة تبدأ على الأمة من مصر ، ثم هذه المؤامرات تمرر بعد مصر إلى باقي الشعوب .فأسأل الله عز وجل أن يقطع دابر هذه الفتن ، وأسال الله ألا تنتقل إلى سائر بلاد المسلمين .فالجهات التي وراء هذه الأمور قادرة على أن تنقلها في أي وقت شاءت في أي بلد شاءت ، وتستطيع أن تمهد لذلك ، وكل عاقل يعلم أن هؤلاء وجلهم يجوز لي أن أنعتهم ( بالمساكين ) ، وأن أزيد إلى قولي بنعتي ( للمساكين ) ( الصادقين ) ، جلهم فيما أحسب صادقون ، لكنهم مساكين ، ولا يعرفون ولا يعون هذا الكلام إلا بعد مضي سنوات معدودات فيعلمون أنهم كانوا في خداع ، كانوا يُخدعون .

ماذا ننتظر ؟ وماذا تتوقعون ؟ بعد أن تنجلي الغمة وبعد أن ينكشف الكرب ، ما هو المتصور ؟ أرواح أزهقت ودماء وأشلاء ، وأقوام أصيبوا بعاهات وفقر ومدخرات .
الفقر موجود ويزيد صنيعهم يزيد مصر فقرا ، والتشتت موجود والتفرق موجود والذي يحصل يزيدهم تفرقا .آن لنا أن نقول كلمتنا وأن يعلم الناس أن أول خلاف وقع في هذه الأمة إنما هو في اختلاف الأفهام وأن الاجتماع الذي ندعو إليه ، قبل أن تجتمع الأبدان ، ينبغي أن تجتمع الأفهام .فأول خلاف عقدي بعد عمر ، كما أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي وائل شقيق ابن سلمة قال : كنا في مجلس عند عمر بن الخطاب فقال عمر : أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قال حذيفة : أنا يا أمير المؤمنين ، قال : إنك إذا لجريء ، قال حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله وجيرانه تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال عمر : لا أسأل عن هذه ، ولكن أسأل عن الفتنة التي تموج موج البحر . فقال : ما لك ولها يا أمير المؤمنين ؟ يقول حذيفة لعمر : إن بينك وبينها بابا فقال عمر لحذيفة : أيفتح الباب أم يكسر ؟ قال حذيفة : بل يكسر فقال عمر : والله إنه لا ينغلق أبدا .وكان عمر يعلم أنه هو الباب .هذه فتنة لا تنفك عن الإنسان في أي زمان أو مكان .كالفتن التي تجري في مصر الآن ، وهي من جنس آخر التي تجري في العراق .الفتن كأنها محبوسة في غرفة والباب عمر ، فإذا مات عمر موتا طبيعيا من غير قتل ، فالباب يفتح فتهب مجموعة من الفتن على الأمة ، ثم يمكن أن يغلق ، أما إذا كان الباب يكسر ، ولا يفتح فتحا ، لا يموت عمر موتا وإنما يقتل قتلا ، فستبقى الفتن تهب على هذه الأمة إلى يوم الدين .لا ينغلق وهذا الذي نراه من الفتن التي عناها حذيفة وعمر – رضي الله تعالى عنهما - .قال أبو أبو وائل – سلمة ابن شقيق - : فهِبنا أن نسأل عمر هل كان يعلم أنه هو الباب ؟ فأرسلنا إليه مسروق ابن الأجدع يسأله : فقال إي والله .إنه كان يعلم أنه الباب ، كما يعلم أن دون غد الليلة .فهذه الفتن التي تموج موج البحر ، من متى بدأت الفتن من بعد مقتل عمر ، من فتنة الخوارج ، وفتنة الروافض ، أعني أن الفتن وأن الفرقة في الأمة بدأت من اختلاف الأفهام ، وأن الواجب على الأمة قبل أن ننادي بالوحدة أن نهيأ الأفهام إلى فهم صحيح ، وأن نركز على ضوابط ومراجع لفهومهم .

أما أن يطلبوا حقوقهم ويثوروا ويرجّوا وأن يكونوا عتاة نافرين من النظام ، دون أن تجتمع أفهامهم على شرع ودون أن يكون لهم مرجع من أهل العلم ، فليس هذا من دين الله في شيء .
صراع بين أقوام على مناصب ومكاسب ومراتب وأعراض وأغراض ، والناس يشعرون بمرارة الظلم ، وبمرارة الحرمان وبشدة الفقر وكثرة الجوع فاجتمعت الأسباب وتداخلت لظهور ما نرى .فالذي نراه هو مشيج وهو مزيج من مشيج من ظلمات ومخالفات وإذا أردنا أن نرفعها فيجب أن يوجه نداء لكل فرقة منهم ، وألا يقتصر النداء إلى فرقة دون فرقة .هذا الذي يجري لا نتطلع من نتائجه ، سواء وقعت الاستجابة أم لم تقع ، أعني سواء أغير الرئيس أم لم يغير ، لا نتطلع سواء أوقع هذا أم لم يقع ، لا نتطلع إلى نصرة دين ، وإلى نشر حق ، لأنه تغيير ليس على وفق سنة الله في شرعه .
تغيير على وفق أهل الدنيا وقوانين أهل الدنيا بالانقلابات والمظاهرات والثورات هذا تغيير سريع ، لكن لا يترتب عليه نشر دين ونشر حق وثبات حق وثبات دين ، قد تحصل بعض المطالب في الدنيا ، وتكون إعطاء هذه المطالب من باب الطعم لبعض الشعوب .
فالواجب حتى يرضى عنا ربنا ، وحتى ننصر ديننا ، الواجب علينا أن نغير ما بأنفسنا ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) مقام نفي ، والقوم نكرة في مقام النفي من ألفاظ العموم ، يشمل أهل مصر وغير أهل مصر ، والمراد بالتغيير هاهنا التغيير الشرعي ، فذكر الله تغييرين : الفاعل في التغيير الأول هو الله ، والفاعل في التغيير الثاني أن يغير كل ما في نفسه .ورتب الله تعالى فعله وصنيعه وفق سنته في شرعه على تغيير الناس بما في أنفسهم ، فالتغيير إن وقع اليوم إنما يقع على وفق التغيير في سنة الله في كونه ، وليس على وفق التغيير في سنة الله في شرعه .والواجب على أهل العلم أن يعملوا جاهدين على تحقيق التغيير وفق سنة الله في الشرع ، بأن يعلموا الناس ، وأن يجمعوا أفهامهم على الأحكام الشرعية ، على نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، فإن اجتمعت الأفهام فسرعان ما تجتمع الأبدان ، وسرعان ما تقع الاستجابة لأمر الديّان ، لأمر الله عز وجل .
هذه كلمتي عن الأحداث التي تجري في مصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق