الاثنين، 7 فبراير 2011

الحرب الأمريكية الإيرانية القذرة فوق تراب مصر


اسم الكاتب : بقلم // محمود عبد اللطيف قيسي
الحرب الأمريكية الإيرانية القذرة فوق تراب مصر

6 / 2 / 2011م
                  محمود عبد اللطيف قيسي

بعد نجاح ثوار الفيس بوك كما وصفوا ذاتيا وتعاطفا في إحداث التغيير الإصلاحي في مصر ، ونجاح الدولة المصرية العصرية بتوجيه هذه الثورة الشبابية الشعبية والتي تفهمت مطالبها بانفتاح ، لإبقائها ضمن الدولة المؤسساتية الديمقراطية ومؤسساتها الشرعية ، سارع كل من الأمريكيين والإيرانيين ومن يدور بفلكهما من شياطين وظلاميين ، سارعوا لاستغلال هذه المطالب الشبابية التي وصفت بالثورة الإنقلابية التحررية أمريكيا ، والتحررية الإسلامية كما وصفت إيرانيا ومن الجزيرة القطرية ومنار الضاحية الجنوبية ، وكلهم بهدف تحويل اتجاهها لمصالحهم في إحداث شرق أوسط جديد لا وجود فيه للشخصية الوطنية القومية ، اتفق كل المتحاربين القذرين على ضرورة إحداثه وحتى على وقت حدوثه .

فلم يخفى على المصريين المعنيين وحدهم بشأنهم ، أنّ الأمريكيين قد أعلنوا بعد أحداث سبتمبر 2001م ، وصراحة بعد حرب إسرائيل على لبنان  2006م ، رغبتهم في صنع شرق أوسط جديد يتلائم والمصلحة الأمريكية القومية ، التي ما زالت ترى في الشعوب العربية عائقا في سبيل انتشارهها وفي وجه الرغبة الصهيونية بيهودية الدولة الإسرائيلية .

كما لا يمكنه أن ينسى التوجهات الإيرانية التي عقبت انتصار حزب الله على إسرائيل في حرب تموز 2006م ، والقاضية بضرورة صنع شرق أوسط إسلامي جديد عماده المرشد وولي الفقيه في البلاد والعقلية العربية ، حيث كان النداء السري العلني من قادة طهران القامعين لشعبهم الذي ابتلي بهم والفاتكين بالعرب الإيرانيين الللذين ينشدون الحرية والخلاص ، ومن قيادة حزب الله التي تعرف من أين تأكل الكتف ، نداؤهم للشعب والجيش المصري بضرورة قلب النظام تحت حجج النصرة لغزة التي اخذها محتليها بعيدا عن فلسطين وقضيتها ، ونصرة للمقاومة التي تخلى الجميع في معسكر الصمود والمقاومة عنها إلا إسما وردحا وخداعا ، وقيادتهم ومجموعات من العملاء والساقطين في مستنقعهم لتظاهرات توجهت صوب السفارات المصرية في الخارج ، في وقت ظفرت به السفارات الإسرائيلية بالأمن والهدوء والتأييد .

وقد كان حجر الأساس لإنجاح كلا المشروعين الأمريكي بشرق أوسط يتقن السياسة الأمريكية ويحتضن الدولة اليهودية ، أو الإيراني الذي يحتضن المذهب الشيعي ويرفض الدولة الفلسطينية المستقلة كإحدى دول شرق أوسط جديد هم جماعة الإخوان المسلمين ، اللذين وجدوا أنفسهم في محل رضا وثقة الجانبين ، ورضا وثقة المقتنصين لميدان التحرير من أنصار جماعة الإخوان ومن بعض الإحزاب التي فشلت بتسطير وجود ولو رمزي في الشارع المصري ومن المجرمين تجار الكيف والربويين الهاربين من جرائمهم بحق الشعب والوطن المصري ، ومن مجموعة المرضى النفسيين الحاقدين على وطنهم وأمتهم ، وذلك بعد انسحاب الشباب الأحرار الوطنيين منه لقبول مطالبهم من الحكومة والقيادة المصرية .

إلا أنّ جماعة الإخوان التي استطاع النظام المصري أن يطوقها بموافقته على مطالب الشباب المصري المعتصم في ميدان التحرير ، حاولت أن تلعب على ثلاث حبال مجتمعة مع خوفها من انكشاف أمرها أخيرا ، فيتم إسقاطها وخسارتها الجولة المصيرية فوق الساحة المصرية .

الحبل الأول هو موافقتها على أن تكون حجر الأساس في شرق أوسط أمريكي جديد بموافقتها على ترشيح محمد البرادعي المصنوع أمريكيا وتسويقها على أنه المرشح الإسلامي الأكثر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة .

والحبل الثاني موافقتها على أن تكون رأس حربة المشروع الإيراني بشرق أوسط إسلامي جديد ، وذلك بتنفيذها لسلسلة من الهجمات على أقسام الشرطة والسجون مع بداية ثورة الشباب لتحقيق هدفين لا علاقة لها بمطالب الشباب ، الأول لتحفيز الشعب المصري على الخروج على الشرعية ولإخافة الشرعية المصرية ودفعها للهروب إلى خارج مصر تمهيدا لإسقاط الدولة المصرية ، والثاني لإخراج شبكات التجسس الإيرانية والإسرائيلية من السجون المصرية تحت هدف تحرير المساجين ، وهوالوضع الذي هدد السلم الاهلي المصري نتيجة لهروب آلاف من المجرمين وتجار الحشيش والسلاح والعملاء .

والحبل الثالث الذي لعب عليه الإخوان هو شعور وطلبات الشباب والشارع المصري ، بمحاولة اقناعهم أنهم مع حريتهم ومطالبهم وأنهم لا يطمعون بقيادة الدولة المصرية مستقبلا ، وإن كان جل هدفهم توجيهها  للمرحلة الانتقالية .

وبمواجهة كل هذه التحديات باتت الشرعية والدولة المصرية في خطر ، خطر الهجوم الأمريكي القذر الراغب قيادة جديدة موالية بالمطلق للاستراتيجية الأمريكية ، وخطر الهجوم الإيراني الأقذر الراغب بخلق دولة تبتعد عن الحقوق والقضية الفلسطينية ، وخطر الفيس بوك اللعين الذي بات ألعوبه بيد غرف العمليات التابعة للمخابرات العالمية وبخاصة الأمريكية والإيرانية ، وتلك القوية التابعة لحزب الله الذي يلعب من خلف كل اللاعبين للانتقام من مصر العربية شعبا وقيادة ودولة ، وفقط لأنها تقف حجر عثرة في وجه الحلم الإيراني بالدولة الشيعية نحو دول شمال أفريقيا بعدما رسخت أقدامها في غزة الفلسطينية .

فالتسارع بين الهجوم الأمريكي تحت اسم التداول السلمي للسلطة وبأوامر ( الآن ) باللهجة الأمريكية والبديل البرادعي ، والهجوم الإيراني الهادف لاسقاط كل الدولة المصرية بأوامر فورا باللكنة الإيرانية والبديل دولة مصر الإسلامية الفوضوية الشبهة بدولة القرامطة الشيعية ، هو هجوم مكشوف ، وساحته الرئيسية ميدان التحرير وسلاحه من تبقى من عملاء الفيس بوك ، بعد التعتيم على مواقف ورغبات أكثر من ثمانين مليون مصري يؤيدون مبارك والدولة المصرية العصرية الديمقراطية القومية القوية ، واللذين تم ( والله يا زمان ) تسميتهم بالبلطجية من قبل الجزيرة والحرة والبي بي سي والمنار والفضائيات الشيعية الأخرى وفضائية الأقصى ، ومن الديمقراطيين الجدد المتلطين بالديار الغربية ، مما أخاف عوام الشعب المصري وقمعهم ولجمهم ومنعهم عن التعبير عن شعورهم ومطالبهم ودعمهم للنظام ، وهو المؤشر الخطير الذي سيصبغ الحالمين بالانقلاب على الشرعية المصرية ، والذي لو نجح لا قدر الله سيكون على صورة أخطر عما حدث في العراق  ، ــــ اجتثاث وقتل وتصفية عبر المحكمة الدولية وفق الطبخة الأمريكية ، واجتثاث وقتل وتصفية عبر هيئة أجتثاث الحزب الوطني وفق الطباخ الإيراني ـــ فهكذا يحلم ويخطط أعداء مصر لمصر شعبا وأرضا ووطنا ونظاما ، هكذا يخططون للنيل العظيم أن يصطبغ بالأحمر .
Alqaisi_jothor2000@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق